شركات الأدوية تأمل فى نمو العلاج الجينى رغم انخفاض مبيعاته فى أوروبا

شركات الأدوية تأمل فى نمو العلاج الجينى رغم انخفاض مبيعاته فى أوروبا

 

فارماجو – لندن

علم العلاج الجينى بدأ يؤتى ثماره أخيرًا وتأمل شركات الأدوية الآن أن يكون هناك إنتاج تجارى لمثل هذه الأدوية بعد أن شهد أول علاجين من هذا النوع طرحًا فى أوروبا مبيعات ضئيلة.

وبفضل التقدم فى إدخال جينات وراثية على خلايا مستهدفة أصبح بالإمكان إنتاج أدوية لعلاج الجينات المعيبة وفى وقت قريب قد يطرح أولها فى الولايات المتحدة.

لكن ضعف مبيعات دواءين طرحا بالفعل لعلاج أمراض نادرة للغاية فى أوروبا يلقى الضوء على الصعوبات التى تواجه شركات الأدوية فى تسويق علاجات جديدة باهظة الثمن لعلاج الأمراض الوراثية.

وبعد خيبة أمل على مدى عشرات السنين ترى شركات الدواء الآن فرصًا كبيرة أمام العلاج الجينى فى علاج حالات مثل أمراض الدم. ويدفعون بأن علاجات تستخدم لمرة واحدة لأمراض مستعصية ستوفر على مقدمى الرعاية الصحية الكثير من الأموال على المدى الطويل بالمقارنة بالعلاجات التقليدية التى قد يحتاجها المريض لسنوات طويلة.

وفى السنوات الخمس الماضية وافقت الهيئات التنظيمية الأوروبية على دواءين للعلاج الجينى لأول مرة فى العالم خارج الصين لكن لم يعالج بهما بشكل تجارى حتى الآن سوى ثلاثة مرضى.

ومنهما دواء جليبرا الذى أنتجته شركة يونيكيور والذى يعالج نوعا نادرا جدا من أمراض الدم لكنه سحب من الأسواق بسبب قلة الطلب عليه.

أما مستقبل الدواء الثانى ستريمفيليس الذى أنتجته جلاكسو سميثكلاين لعلاج خلل فى جهاز المناعة فلم يعد مضمونا بعد أن قررت الشركة مراجعة جدوى وحدتها لعلاج الأمراض النادرة وربما بيعها.

ويتكلف العلاج بدواء جليبرا مليون دولار للمريض الواحد واستخدم مرة واحدة منذ الموافقة عليه عام 2012. أما ستريمفيليس فيتكلف 700 ألف دولار للمريض الواحد وبيع مرتين منذ الموافقة عليه فى مايو أيار عام 2016 ومن المتوقع أن يعالج مريضان آخران به هذا العام.

ويعالج الدواءان حالات نادرة للغاية لكنهما يمهدا الطريق لأدوية أخرى.

وتجرى منذ تسعينات القرن الماضى التجارب على استخدام فيروسات معالجة بالهندسة الوراثية لإنتاج جينات سليمة. غير أن التقدم تعطل بوفاة مريض وحالات إصابة بالسرطان لكن العلماء تعلموا الآن كيفية جعل عملية استخدام الفيروسات أكثر أمانا وفاعلية.

وتأمل شركة سبارك ثيرابيوتكس فى الحصول على موافقة الولايات المتحدة فى يناير من عام 2018 على دواء جينى لعلاج نوع نادر من العمى الوراثى فى حين يمكن أن تحصل شركة نوفارتس على موافقة أمريكية على علاج جينى لسرطان الدم.

وفى الوقت نفسه تحقق الأبحاث الأكاديمية قفزات كبيرة فقد استخدم فى الأسبوع الماضى علاج لتصحيح جين وراثى لجنين بشرى مما يشير إلى علاجات أكثر ابتكارا يمكن التوصل إليها.

ونظرًا إلى أن نظم الرعاية الصحية مصممة بحيث تدفع ثمن العلاج شهريا وليس لدفع مبالغ طائلة دفعة واحدة مقدمة يقر جيفرى مارازو الرئيس التنفيذى لشركة سبارك بأن هناك الكثير من التساؤلات بشأن كيف يمكن لشركته أن تعوض 400 مليون دولار أنفقتها على تطوير عقارها.

ولكن العلاج الذى يؤخذ مرة واحدة حتى لو كان ثمنه مليون دولار للمريض الواحد يمكن أن يوفر تكاليف العلاج على المدى الطويل تماما مثلما يوفر زرع الكلى أموالا طائلة تصرف على الغسيل الكلوي، إلا أن الشركات المنتجة للعلاج الجينى ربما تحتاج لنموذج أعمال مختلف.

ومن الخيارات المطروحة أسلوب الدفع استنادا للكفاءة الذى يقضى بأن تقدم الحكومة أو شركة تأمين مدفوعات لشركة الأدوية يمكن وقفها إذا توقف الدواء عن تحقيق الفائدة المرجوة.